يوسف بن تغري بردي الأتابكي

52

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

نائب الشام في إقامته عليها وأردفه بآلات الحصار والصناع من الزردخاناه السلطانية وعاد السلطان إلى مخيمه فوصل إليه في تلك الليلة مفاتيح قلعة خندروس من مضافات درندة ثم ركب السلطان من الغد وبات على سطح العقبة المطلة على درندة فلما أصبح ركب بعساكره وعليهم السلاح ونزل بمخيمه على قلعة درندة وهي في شدة من قوة الحصار فلما رأى من بها أن السلطان نزل عليهم طلبوا الأمان فأمنهم ونزلوا بكرة يوم الجمعة وفيهم داود ابن الأمير محمد بن قرمان فألبسه السلطان تشريفا وأركبه فرسا بقماش ذهب وخلع على جماعته واستولى السلطان على القلعة وخلع على الأمير ألطنبغا الجكمي أحد رؤوس النوب باستقراره في نيابة درندة وأنعم عليه بأربعة آلاف دينار غير السلاح وخلع على الأمير منكلي بغا الأرغون شاوي أحد أمراء الطبلخانات بالديار المصرية بنيابة ملطية ودوركي وأنعم عليه بخمسة آلاف دينار ثم طلع السلطان إلى قلعة درندة وأحاط بها علما ثم ارتحل عنها بعد أن مهد البلاد التي استولى عليها وعمل مصالحها وسار حتى نزل على النهر من غربي أبلستين بنحو مرحلة فأقام هناك أربعة أيام ليمكن كل من ولي نيابة على عمله ورجوع أهل بلده إليه ثم رحل ونزل على أبلستين يريد التوجه إلى بهسنا وكختا وكركر وأعاد من هناك حمزة بن علي بك بن دلغادر إلى أبيه وجهز له راية حمراء من الكمخا الإسكندراني ونفقة وطبلخاناه وكان الأمير آقباي سار إلى بهسنا فقدم الخبر على السلطان من الأمير آقباي بأنه كتب إلى الأمير طغرق بن داود بن إبراهيم بن دلغادر المقيم بقلعة بهسنا يرغبه في الطاعة ويدعوه إلى الحضور إلى الحضرة الشريفة فاعتذر من حضوره بخوفه على نفسه فما زال به حتى سلم القلعة وحضر إليه فلما كان سادس عشر جمادى الآخرة